أهم عشر قضايا حول الهجرة والمصريين

بالخارج خلال عام 2011


د. أيمن زهري

خبير السكان ودراسات الهجرة

azohry@zohry.com

 
يقدر عدد المصريين بالخارج حاليا ما بين 6 و7 مليون مهاجر يوجد قرابة 75 بالمائة منهم في دول الخليج العربية والأردن وليبيا
بينما توجد البقية الباقية في دول الغرب. ويساهم المصريون بالخارج في الإقتصاد المصري وفي رفع المستوى الإقتصادي والإجتماعي للأسر التي ينتمون إليها، وقد بلغت تحويلاتهم في العام المالي الماضي 12.6 مليار دولار. وتمثل تلك التحويلات مساهمة غير مباشرة للمصريين في الخارج من أجل إنجاح الثورة المصرية الوليدة التي لم يتمكنوا أن يشاركوا في فعالياتها بالداخل على الرغم من قيامهم بفعاليات موازية أمام السفارات والقنصليات المصرية. كأحد إصدارات الجمعية المصرية لدراسات الهجرة التي قررنا إصدارها سنويا، نرصد في هذه النشرة أهم عشر قضايا حول الهجرة والمصريين بالخارج خلال عام 2011.

1.     حصول المصريين بالخارج على حق التصويت في الإنتخابات

بعد أن حرم النظام السابق المصريين بالخارج من حق التصويت في الإنتخابات التي تجري في بلدهم إحقاقا لحقهم كمواطنيين مصريين متساويين في الحقوق والواجبات مع نظرائهم في الداخل، وبعد كفاح طويل لنيل حقوقهم، أقرت مصر حق أبنائها في الخارج في التصويت في الإنتخابات البرلمانية والرئاسية والإستفتاءات التي تجري على أرض مصر. ودعت الحكومة المصرية أبناء مصر في الخارج لتسجيل أسمائهم في السفارات والقنصليات المصرية ومن خلال موقع إنترنت تم تخصيصة لهذا الغرض. وعلى الرغم من أن من قاموا بالتسجيل في قاعدة بيانات الناخبين في الخارج قد بلغ 355 ألفا من إجمالي المصريين بالخارج والذين يقدر عددهم بـسبعة ملايين مصري، إلا أن إقبال المصريين بالخارج على التسجيل وتصويتهم في الإنتخابات البرلمانية يمثل بداية طيبة لمشاركتهم السياسية.

2.     مشاركة المصريين بالخارج في ثورة 25 يناير

تفاعل المصريون بالخارج مع أبناء وطنهم في الداخل من خلال القيام بفعاليات موازية لفعاليات الثورة المصرية أمام السفارات والقنصليات المصرية بالخارج. ولا ننسى أن المحرك الأول لفعاليات الثورة في أيامها الأولي هو إداري صفحة "كلنا خالد سعيد،" وائل غنيم المصري الذي كان مقيما بالخارج حتى وصوله الى مصر ومشاركته في فعاليات الثورة إلى أن تم إختطافه من ميدان التحرير وإطلاق سراحه بعد نجاح الثورة. ولا ننسى أيضا مشاركة المصريين بالخارج في كافة الفعاليات الإلكترونية ومشاركتهم في صفحات الفيس بوك التي أشعلت شرارة الثورة.

3.     إرتفاع تحويلات المصريين بالخارج الى 12.6 مليار دولار

طبقا لتقارير البنك المركزي المصري، سجلت تحويلات المصريين العاملين بالخارج أعلى مستوى فى تاريخها، بقيمة إجمالية خلال العام المالى 2010 – 2011 تصل إلى 12.6 مليار دولار، مقارنة بـ 9.8 مليار دولار فى العام المالى السابق له، ومقارنة بـ 3 مليارات دولار فى العام المالى 2001 – 2002. لا يمكن تحليل هذه الزيادة بمعزل عن التطورات الجارية بعد ثورة 25 يناير والأصوات التي تعالت لحث المصريين بالخارج على تحويل مدخراتهم للبنوك المصرية والدعوة المباشرة التي إنطلقت عبر الوسائط الحديثة – تويتر وفيس بوك – تحت شعار "حُول 1000 دولار لحسابك في أي بنك مصري" أعتقد أن إرتفاع التحويلات جاء تلبية لتلك الدعوة ومساهمة غير مباشرة ممن حرموا من المساهمة المباشرة في أحداث الثورة نظرا لوجودهم بالخارج.

4.     مشكلة المعتمرين المصريين في مطار جدة

تفجرت أزمة المعتمرين المصريين في مطار جدة في رمضان الماضي – أغسطس 2011 – بتأخر رحلات نقل المعتمرين المصريين الى القاهرة بعد آدائهم مناسك العمرة وتكدس الآلاف منهم في صالات المطار حيث تعرض عدد من المعتمرين المصريين لحالات إغماء وإعياء شديد، بعدما تركتهم شركة الخطوط الجوية السعودية لساعات طويلة عالقين داخل صالات الحجاج دون وجود رعاية كافية لهم. وقد سرت بعض الشائعات مفادها أن معاملة المصريين بهذه الطريقة قد يكون عقابا لهم على قيامهم بالثورة.

5.     إنتشار شائعة إرتفاع وتيرة هجرة المسيحيين المصريين للخارج بعد الثورة

تعرض المسيحيون المصريون في عام الثورة للعديد من الكوارث والنكبات التي لعبت على وتر الفتنة الطائفية‘ إبتداءً من هدم كنيسة الشهيدين بقرية صول جنوب القاهرة عقب إندلاع الثورة مباشرة يوم 5 مارس 2011، مرورا بحرق كنيسة مارمينا بإمبابة في مايو2011 والإعتداء على كنيسة مار جرجس بقرية المريناب، مركز إدفو، بمحافظة أسوان في سبتمبر 2011، وإنتهاءً بواقعة ماسبيرو الشهيرة في أكتوبر 2011. وقد تزامن مع هذه التوترات شائعات قوية بهجرة 90 ألف مسيحي مصر للخارج هربا من هذا الجو الممتلئ بالشحن الطائفي. وعلى الرغم من عدم توافر الإحصاءات التي تؤكد أو تضحض هذه الشائعة إلا أن بعض وسائل الإعلام دأبت على ترديد تلك الشائعة كحقيقة مؤكدة، نؤكد أن المسيحيين والمسلمين في مصر لا يهاجرون إلا سعيا وراء الرزق عادة وأن هذه الشائعات لا يوجد ما يؤكدها وربما تعكس حالات فردية في الغالب الأعم.

6.     إستمرار ظاهرة الهجرة غير الشرعية

حالم من يتخيل أن الثورة أشبه بالعصا السحرية التي يمكن أن تحل مشكلات مصر في التو واللحظة. ينطبق ذلك على مشكلة الهجرة غير الشرعية من مصر. لأن الهجرة غير الشرعية مترتبطة بالظروف الإقتصادية فإن إستمرارها في ظل الظروف الإقتصادية الراهنة لا يعد خروجا عن التوقعات. وقد قامت السلطات الإيطالية في أبريل 2011 بترحيل 99 مهاجر غير شرعي وإعادتهم الى مصر بعد ان إعترضت المركب التي كانوا على متنها. كما تمكنت القوات البحرية المصرية من إنقاذ 81 مواطنا مصريا قبل تعرضهم للغرق في محاولة للهجرة غير الشرعية إلى إيطاليا أمام سواحل الإسكندرية.

7.     تخوفات من عودة مليون ونصف مصري من السعودية بعد الإعلان عن تنفيذ برنامج "نطاقات"

أعلنت المملكة العربية السعودية في مايو 2011 عن بدء تنفيذ "برنامج نطاقات." ويهدف هذا البرنامج إلى الإسراع بوتيرة سعودة الوظائف بالمملكة من خلال تحديد نطاقات (فئات) للهيئات طبقا لنسبة العمالة الإجنبية بكل منشأة. وتم تحديد ثلاثة نطاقات تكتسي باللون الأخضر والأصفر والأحمر. وبما أن العمالة المصرية بالسعودية يتجاوز تعدادها مليون ونصف عامل، فقد توقع الكثير من المحللين أن يؤدي تنفيذ هذا البرنامج لعودة أعداد كثيفة من المصريين العاملين بالمملكة. إلا أنه يمكن القول بكثير من التأكد أن مثل هذه البرامج محكوم عليها بالفشل في ظل التوسع الإقتصادي التي تشهده دول الخليج وندرة السكان بها. ونحمد الله أن خابت توقعات المحللين ولم يتم تنفيذ هذا البرنامج على أرض الواقع.

8.     العودة الكثيفة للعمالة المصرية في ليبيا بعد إندلاع الثورة الليبية

نظراً للصراع المسلح الذي شهدته ليبيا عقب إندلاع ثورة السابع عشر من فبراير، إضطر الأجانب المقيمين في ليبيا لمغادرتها قسرا. وقد شهد منفذ السلوم الحدودي تدفق مئات الآلاف من المصريين ومن الجنسيات الأخرى العاملة في ليبيا هربا من الأوضاع المتردية هناك. وقدرت وزارة الخارجية المصرية إجمالي المصريين العائدين من ليبيا جراء تلك الأحداث بـ 800 ألف مصري من إجمالي العمالة المصرية العاملة في ليبيا والتي يقدر عددها بمليوني مصري. إلا أن البشرى السارة هي بدء عودة المصريين الى ليبيا بعد أن هدأت الأوضاع نسبيا هناك. كما تقوم الحكومة المصرية بالتفاوض مع الحكومة الليبية من أجل حث الحكومة الليبية على الإستعانة بالعمالة المصرية في إعادة إعمار ليبيا.

9.     تبخر حلم المصريين بالخارج في عودة وزارة الهجرة والمصريين بالخارج في وزارات المرحلة الإنتقالية

على الرغم من المطالبات المستمرة للمصريين بالخارج والمهتمين بشئون الجالية المصرية في الخارج بإعادة وزارة الهجرة والمصريين بالخارج في التشكيل الوزاري لحكومة الدكتور عصام شرف، إلا أن أحلامهم قد تبخرت بعد أنتشرت تسريبات قوية حول ترشيح إحدى الناشطات الحقوقيات لتولي حقيبة المصريين بالخارج. مع إنشغال المصريين بالتداعيات السلبية التي سبقت تشكيل حكومة الدكتور كما الجنزوري بعد أن إستقالت أو أقيلت حكومة عصام شرف، خفتت الأصوات المطالبة بوزارة للمصريين بالخارج، ويبدو أن هذا الملف لن يتم فتحه بجدية مرة أخرى إلا بعد إستكمال تشكيل مجلسي الشعب والشورى وإنتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل وزارة جديدة.

 10.     دعوة الكفاءات المصرية للهجرة

نشرت جريدة اليوم السابع في موقعها على الإنترنت أن هناك محاولات لجذب العقول المصرية البارزة فى المجالات العلمية، خاصة في مجالات الطب والفيزياء والعلوم الطبيعية من خلال تقديم عروض مالية كبيرة لهم، والتخويف من تفاقم الانفلات الأمنى فى المرحلة المقبلة وصعود التيارات الدينية. وقد رفضت الغالبية العظمى من علماء مصر تلك العروض. وفي المقابل، أسهمت الثورة في إستقطاب بعض علماء مصر بالخارج وعلى رأسهم الدكتور أحمد زويل الذي إستطاع أن يحقق حلمه بتأسيس مدينة زويل للعلوم وكذلك عودة الدكتور فاروق الباز وغيرهما من الكفاءات المصرية بالخارج.

 

 
 

أنقر هنا لمشاهدة الفيديو على موقع يوتيوب

 

أنقر هنا لتحميل نسخة على نسق PDF

 

الصفحة الرئيسية